الشيخ عباس القمي
110
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
بالمدينة ) ابن أبي الحسن طاهر ( الذي قيل في حقه العالم الفاضل الكامل الجامع الورع الزاهد الصالح العابد التقي النقيّ الميمون الجليل القدر العظيم الشأن الرفيع المنزلة العاليّ الهمّة ، حتى نسب أبناء أخيه إليه فقيل أبناء أخي طاهر ، ومنهم الشريف أبو محمد الحسن بن محمد يحيى النسابة الذي روى عن الشيخ التلعكبري وتوفي سنة ( 358 ) ه ودفن في بيته ببغداد في محلّه تسمى بسوق العطش ، وقد أدركه الشيخ المفيد في شبابه وأخذ منه . ( 1 ) وسيأتي في باب ذكر أولاد الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام عند بيان أحوال أحمد بن موسى عليه السّلام حديث مروي عن الشيخ المفيد عن الشريف المذكور ، ونقل السيد ضامن بن شدقم انّه : كانت بين أبي الحسن طاهر وبين أحد أهالي خراسان محبة ومودّة فكان الخراساني كلّما حجّ بيت اللّه وزار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأئمة الهدى عليهم السّلام في المدينة ، يأتي إلى السيد ويعطيه مائتي دينار ، فكان هذا دأبه ، حتى قال أحد المعاندين للخراساني لم تضيّع مالك وتصرفه في غير محلّه ؟ وهذا السيد يصرف مالك في غير طاعة اللّه وطاعة رسوله . ( 2 ) فقطع الخراساني عطاءه عن السيد ثلاث سنين ، فتألم السيد ورأى في احدى الأيام جدّه في النوم فقال له : لا تحزن فانّي أمرت الخراساني بأن يديم عطاءه لك كل سنة ويعوّضك ما فاتك في هذه السنين ، ورأى الخراساني أيضا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في النوم قائلا له : يا فلان سمعت قول الأعداء في حق ابني طاهر ، فلا تقطع صلته واعطه عوض ما فاته من السنين الماضية . ( 3 ) فذهب الرجل إلى مكة ببهجة وسرور ثم جاء إلى السيد في المدينة وقبل يده ورجله وأعطاه ستمائة دينار وبعض الهدايا فقال السيد : أرأيت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام ، فأمرك بهذا ؟ قال : نعم ، فقصّ السيد رؤياه عليّ الخراساني وأهوى الخراساني إلى يده ورجله فقبّلهما مرّة أخرى واعتذر منه . ( 4 ) وهذا السيد هو ابن العالم الفاضل العارف الورع الزاهد أبي الحسن يحيى النسابة ( الذي جمع أول كتاب في نسب آل أبي طالب ، وكان رحمه اللّه عارفا بأصول العرب وفروعها حافظا لأنسابها ووقائع الحرمين وأخبارها ، ولد في محرم سنة ( 214 ) بعقيق المدينة ، وتوفي سنة